الشيخ محمد الصادقي الطهراني

106

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في جد واجتهاد وقوة وسداد للحصول على رأي واحد فأحسن ، أو أكثرية فحسن ، فاتباعها إذاً اتباع للقول الأحسن ، فلا يصلح اتباع رأي واحداً وإن كان أفضلهم . كما الشورى في الفُتيا السياسية تتطلب ذلك الرعيل من أهلها على ضوء الكتاب والسنة ، وهم نواب المجلس النيابي للشورى الإسلامية . وبما أن الزمالة بين الدين والسياسة عريقة جوهرية أم هو هي وهي هو ، فعلى الرعيل الأول أن يكونوا ساسة وإن لم يصبحوا بتلك المثابة ، وإن كان الأخصائيون في السياسة الإسلامية هم الأولوية من الأخصائيين في الفُتيا الأحكامية ، فيحكم - إذاً - الفقهاء فقهياً والساسة سياسياً على رعاية الفقهاء الأحكاميين ف « العلماء حكام على الملوك والملوك حكام على الناس » وكما نرى في طالوت إذ بعثه اللَّه ملكاً على بني إسرائيل لقيادة الحرب على رعاية نبي لهم . ترى ومن ذا الذي يعرفهم فيعرِّفهم للجماعة المسلمة ، من أولاء وهؤلاء حيث يجمعها « العابد من أمتي » ؟ طبعاً إنهم العارفون من المسلمين في كل من الحقلين « اجمعوا له العابد من أمتي » وكيف يجمعون ؟ طبعاً بالشورى بينهم « واجعلوه » : هذا الجمع « بينكم شورى » والمخاطبون - بطبيعة الحال - هم العارفون ميزانية العلم والتقوى في الرعيلين على اختلاف مراتبهم . إن معرفة التقوى السياسية والتقيِّ السياسي لا تتطلب أكثر من لمس للسياسة الإسلامية وإخلاص إيماني ممن ينتخبونه ، فنواب المسلمين في مجلس الشورى الإسلامية هم نخبة سياسة إسلامية ، يجعل المسلمون ككل أمرهم شورى بينهم ، ثم هم يجعلون أمور المسلمين شورى بينهم . ولكن معرفة التقوى العلمية بحاجة إلى ارتحال مراحل من علم الدين يميز بها الغث عن المسلمين ، فالرعيل الأعلى من أهل الفتوى هم نخبة ينتجها أهلوها أم أهل العلم أجمع . هذان من أهم الأمور الإسلامية التي يجب أن تحصل بالشورى الصالحة ، حيث